توحد

التوحد.. تكرار في السلوك ونقص في التعبير

التوحد اضطراب نمائي يشخص دون الثالثة من عمر الطفل ويصيب خمسة أطفال من بين كل 10 آلاف طفل. ويتميز بوجود خلل في التواصل والتفاعل الاجتماعي وخاصة في اللغة المنطوقة والتعبيرية، بالإضافة إلى وجود سلوك تكراري مقيد. ويحدث هذا الاضطراب في الذكور بمعدل ثلاثة إلى أربعة أضعاف معدله بين الإناث.

ويتميز الطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب، بعدم اكتسابه اللغة السليمة، أو أنه اكتسب اللغة ثم تدهورت لديه حتى فقد القدرة على التعبير، أو صار يستعمل الكلمات والضمائر والجمل بشكل غير سليم. وتلاحظ الأم غالبا أن طفلها لا يتفاعل معها ومع الآخرين كما يفعل الأطفال الذين هم في عمره، فعواطفه باردة، وإذا غابت عنه أمه أو حضرت فلا تجد لديه افتقادا لها أو انفعالا لرؤيتها عند عودتها.

أما عند ضمه أو تقبيله فلا تجد الأم من الطفل إقبالا عليها، فهو بشكل عام فاقد للاستجابة لمشاعر الآخرين نحوه ولا يتفاعل معهم بالشكل المتوقع ولا يتبادل معهم الإيماءات الطبيعية. أما من ناحية اللغة فتلاحظ الأم ومن حولها أن الطفل يفتقد إلى المهارات اللغوية سواء من ناحية استخدام الأفعال أو الضمائر أو تركيب الجمل، فهو قد يستخدم ضمير "أنت" مكان "أنا"، وقد يركب الجملة بشكل عكسي، فبدلا من أن يقول "أنا أريد أن آكل" يقول "آكل أريد أنت".

كما أن الطفل لا يستطيع البدء بالكلام أو الاستمرار فيه أو المتابعة المنطقية له، بل يحتاج المتحدث معه إلى التكرار وإثارة انتباهه دوما حتى يستجيب لغويا. ثم إن المترادفات لديه قليلة وقاموسه اللغوي ضحل وقليل. ويلاحظ أيضا انعدام قدرته على الخيال أو الإبداع في التفكير، وتلاحظ الأم كذلك عدم استجابته الحسية لدرجة أنها تظن أحيانا أنه أعمى أو أصم، كما قد لا يشعر بالألم إذا سقط أو ضُرب أو أصيب إصابة ما. أو تجد أن عتبة الألم لديه عالية لدرجة أنه يحتاج إلى استفزاز مؤلم شديد القوة لينفعل كما يجب.

د. محمود أبو دنون

الجزيرة نت