توحد

علماء أوروبيون يسعون لإيجاد علاج لمرض #التوحد

مرض التوحد يصيب طفلا من بين مائة وخمسين طفلا في البلدان المتقدمة، أغلبهم من الذكور.
روزالي هي بنت تعاني من مرض التوحد منذ صغرها، إذ اكتشف والداها شرودها المتكرر وعجزها عن الكلام والتواصل بسهولة مع العالم الخارجي.

العلماء لاحظوا ارتفاعا في عدد المصابين بمرض التوحد منذ الثمانينات. حاليا
تجرى دراسات وابحاث لمعرفة أسباب هذا المرض وطرق تشخيصه ولما لا علاجه.

يقول والد روزالي:“روزالي، سميتها “لغزي الكبير” منذ أن كانت طفلة صغيرة، هناك الطفلة العادية والطفلة المعاقة، في هذا البيت مثلا تعيش ابنتي مرارا في عالمها الخاص لمدة عشرين أو ثلاثين ثانية وهذا أمر متعب وصعب مع مرور الوقت.”

إلى حد الآن لا يوجد أي علاج فعال لمرض التوحد، لكن الأبحاث الجديدة في مجال علم الوراثة والتصوير بتقنية الأبعاد الثلاثية التي أجريت في اطار مشروع بحوث أوروبي قد تبعث ببارقة أمل لمرضى التوحد.
معهد باستور في باريس يحاول تحديد الجينات المسؤولة عن التوحد .
يقول هذا الباحث:“في البداية، يتم تشخيص المريض من قبل طبيب نفسي، هناك تشخيص لمرض التوحد، وهذا مهم جدا. بعد ذلك نقوم باختبار الدم ومن خلال عينة الدم نعزل الحمض النووي. لدينا هنا الكروسوم رقم أحدعشر لطفل. يمكننا ملاحظة هذا الجينوم لنكتشف أحيانا إشارة منخفضة تدل أن الطفل خسر حوالي خمسة ملايين رسالة أي أنه فقد كل جيناتها. 
وكل العمل المخبري الذي نقوم به هو لمحاولة فهم ما هو الجين أو الجينات المسؤولة عن مرض التوحد لدى هذا الطفل.”

العشرات من الجينات هي المسؤولة عن مرض التوحد. العديد منهما يشارك في عملية الإتصال بين الخلايا العصبية. عندما يحدث خلل ما في هذه الجينات فإن نقاط الإشتباك العصبي تضعف.

في هذا المختبر، توجد فئران بجينات معدلة وراثيا. الباحثون سيراقبون كيفية تفاعلها مع وضعية معينة.
وضعوا فئرين عاديين في علبة وفي علبة أخرى وضعوا فأرا عاديا وآخر يحمل جينا معدلا وراثيا.

على اليسار نرى أن الفأرين العاديين يبحثان عن التواصل مع بعضهما البعض في حين أن الفأر المعدل وراثيا يتجاهل وجود الفأر الثاني.
العلماء يأملون من خلال هذه التجربة تحديد الجينات المسؤولة عن مرض التوحد.

في لندن تجرى أبحاث حول نجاعة تصوير الدماغ بتقنية الأبعاد الثلاثية.
يقول هذا الباحث:“نحاول استخدام معلومات الدماغ واستخدام ثرائها وأبعادها الثلاثية. عليكم أن تتخيلوا أن سطح الدماغ يشبه جبال الآلب أو سطح الكرة الأرضية. وهدفنا هو أن نستغل كل المعلومات المتاحة بأبعادها الثلاثية لتحديد شكل دماغ الشخص الذي يعاني من مرض التوحد وهكذا يمكننا استخدام هذه الصورة لتحديد هؤلاء الأشخاص.”

الهدف من هذه التجربة هو فتح الطريق لتشخيص مرض التوحد بأكثر دقة ممكنة وطبعا ايجاد علاج ناجع له.

يضيف هذا الباحث:“هذا المشروع يعلمنا أنه من المهم أن نجمع بين كل هاته التقنيات الجديدة. أي التصوير ثلاثي الأبعاد الذي يسمح لنا برؤية ما يجري في الدماغ، وعلم الوراثة وعلم البروتينات. كل هذا سيمكننا من تطوير ما نسميه بالعلامات البيولوجية لنستطيع تحديد جرعات الدواء اللازمة مقاييس التقييم هذه ستسمح لنا بتحديد مدى نجاعة الدواء المستخدم.”
والدا روزالي يأملان أن تتحسن حالة ابنتهما الصحية وأن يستطيعا التواصل معها بشكل أفضل.

حلم قد يتحقق لهذه العائلة في يوم ما.
http://arabic.euronews.com/2013/06/25/developing-a-treatment-for-autism/